file:///C:/Users/2011/Desktop/bbbbbbbbbbbbb.gif...

حلام الغلابة / الصفحةالرئيسية / الفيـــــــــــــــــديـــــو / القطط السمينة / مطـــريات

الأربعاء، مايو 25، 2011

حزب التواصل السوداني ...بين الواقع والطموح بقلم/عثمان همد

شرق السودان معاناة وتهميش إقتصادي وسياسي وثقافي واجتماعي كبير، تعمدته حكومات الخرطوم المتعاقبة الحزبية منها والعسكرية منذ خروج دولتي الحكم الثنائي(البريطاني-المصري)  وبروز الدولة القومية السودانية في 1956م.بعد عامين فقط من استقلال السودان برز كيان سياسي اجتماعي مطلبي سلمي أطلق علي نفسه اسم مؤتمر البجا في 1958م.وكانت مطالبه تتلخص في التنمية المتوازنة والحكم الإقليمي وإشراك أبناء البجا في السلطة . وتوفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه والعمل.وإحداث  اختراق اقتصادي شامل لكسر منظومة الفقر والمرض والجهل التي تتربع علي عرش شرق السودان..لكن المركز الحاكم لا يعي ولا يفقه ولا يسمع ولا يري ..بل ولم يعير أي اهتمام أو مسؤولية لهذه المطالب الحقيقية لأهل الشرق وتعامل معها كحال وضع المريض  الميئوس شفاءه بالتخدير والمسكنات والمهدئات والتأجيل والتسويف حتي الموت . و أحيانا إتباع سياسة الترغيب والترهيب وشراء الذمم وتفتيت النسيج الاجتماعي وإنشاء بعض  المشاريع التي تخدم السيد الحاكم في الخرطوم...عاش إقليم شرق السودان خمسون عاماً  يتنقل في حلقة مفرغة ويدور في دائرة شريرة عنوانها البارز التهميش المتعمد من  حكومات مركز الخرطوم في كل شئ...في25 يناير 2005م  خرج أبناء  البجاء  ببور تسودان في انتفاضة  شعبية سلمية تقدمت بمطالب مشروعة ومستحقة بشكل حضاري وديمقراطي .ولكن المركز كعادته تعامل معها بقسوة وقوة مسلحة مفرطة خارج الإطار القانوني والدستوري . ونتج عن ذالك قتلي وجرحي تجاوز عددهم الثلاثون شهيداً . وتم فرض الحلول الأمنية والعسكرية علي الحلول السياسية والتنموية في خطوة تجاوزت كل  الشرائع  السماوية  والأعراف المجتمعية والقانون الدولي الإنساني..وللأسف الشديد لازال قتلة شهداء 25 يناير ،طلقاء يمرحون ويصولون ويجولون خارج مظلة العدالة والمساءلة القانونية . حتي تحقيق محلي فاقد الشرعية والشفافية لم يجري بشأنهم وكأن الذين قتلوا قطيع من الخنازير وليسوا بشراً ..الدماء البجاوية الزكية التي سالت في شوارع بور تسودان غززت من موفق مفاوضي جبهة الشرق في اتفاقية أسمراء الجريحة 2005م   وحملت الرفاق إلي القصر .ثم ما لبثت أن تبخرت في زوبعة خلافات وصراعات القيادة الثلاثية(موسي-آمنة –مبروك)..بعد عودة جبهة الشرق إلي الداخل شهدت الساحة السياسية في إقليم شرق السودان تطورات دراماتيكية وحراك سياسي كبير.حيث تصدعت الجبهة  إلي أعدة أحزاب وكتل سياسية ضعيفة لم تستطيع أن تقدم برامج مقنعة لجماهير البجا التي تكابد الأمرين المعاناة والحرمان. مابين  مطرقة مركز مكابر ومعاند و سندان  قوي سياسية شرقية ضعيفة البنية السياسية والتنظيمية والمالية  غرقت في بحر سلطان المركز وماله   و لم تستطيع التعبير عن مطالب جماهير شرق السودان..مما أضعف ذالك  من قوة  وفعالية مطالب البجا التاريخية إمام جبروت المركز..هذه الفذلكة التاريخية للتطور السياسي في شرق السودان أردتها أن تكون مدخل حديثي اليوم ونحن نطالع ظاهرة حزبية جديدة  في شرق السودان وليدة معاناة ومرارات اجتماعية وسياسية واقتصادية كبيرة تولي كبرها المؤتمر الوطني.وهذه الحركة لا تختلف كثيراً في مطالبها عن مطالب مؤتمر البجا الأول 1958م  ولا عن بقية أحزاب الشرق الأخرى من حيث الأيدلوجية السياسية والبعد الجغرافي الجهوي باعتبارها أحزاب هامش اجتماعي .ولكن من حيث المنظور التنظيمي ولدت الحركة  التواصل من رحم المؤتمر الوطني الحاكم...عندما غابت العدالة وانعدمت الشفافية والمساءلة والتنمية المتوازنة وضاقت مواعين الديمقراطية وحرية الرأي داخل الحزب والدولة..حزب التواصل السوداني اسم جميل له بريق ورنين وتأثير في النفس، فلإنسان بطبيعته يحب الاجتماع والتواصل مع  جميع الناس ويرفض الانغلاق والانزواء بعيداً خارج منظومة الحياة الجامدة. ومن هنا أتي حزب التواصل السوداني تحت التأسيس  كحزب سياسي سوداني ولد بأسنانه بشرق السودان ولاية البحر الأحمر  (بورتسوان) .وقائده ومؤسسه هو السيد حامد محمد علي عضوا المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر سابقاً  ووكيل البني عامر سابقاً أيضا ..عندما ضاق الرجل ذرعاً ولم يسمع لصوته  ونداءاته .. بلا للظلم ..نعم للعدالة للجميع ..الإنسان محور التنمية..لا للتنمية الديكورية ..  وفشل في محاولات إصلاح  مؤسسات الحزب مركزياً وولائياً .خرج الرجل من تحت جلباب الحزب الحاكم  معارضاً ومنتصراً لكرامته وعزته ومنتقداً الطريقة التي تدار بها البحر الأحمر من قبل واليها الحالي محمد طاهر ايلا ومستهجناً السكوت المريب للحزب والدولة في المركز بترك الحبل علي القارب للوالي يفعل ما يشاء دون مساءلة . وبسبب انتقادات حامد محمد علي اللاذعة وتصريحاته المزلزلة والمناهضة للوالي ايلا. تم عزله من وكالة البني عامر بطريقة تعسفية دراماتيكية في أمر دبر بليل بهيمٍ وفي تدخل غريب ومستهجن من سلطات الولاية في شئون الإدارة الأهلية  التي تحكمها الأعرف الاجتماعية وتدجينها وتسييسها لتصبح ضمن منظومة حزب الدولة  الذي يفعل ما يريد..حزب التواصل السوداني تحت التأسيس ارتكز في خلافه الذي شكل أيدلوجياه السياسية مع المؤتمر الوطني إلي عدة نقاط :
1-انعدام العدالة والشورى داخل مؤسسات الحزب
2-عدم ترتيب الأولويات في التنمية ..وأي تنمية لا يكون محورها الإنسان تكون تنمية مظهرية وديكورية  
3-تخلي ولاية البحر الأحمر عن مسؤولياتها في دعم إيجارات طلاب الولاية الدارسين بالخرطوم –علماً بأنهم ضمن الشرائح الفقيرة مما أدي ذالك لتشريدهم
4-عدم قيام الحكومة  بمسؤولياتها عند ما تعرضت مناطق طوكر وجنوبها إلي كارثة الفيضانات والفجوة الغذائية التي تعاني منها المنطقة حتي اليوم 
5-عزل وكيل الناظر حامد محمد علي بطريقة دراماتيكية وبتدخل مباشر من حكومة  الولاية وخرق اتفاق  لجنة إبراهيم احمد عمر بالخرطوم
6-إغلاق دار منظمة التواصل(الجمعية الخيرية لأبناء البني عامر) بواسطة الشرطة ..إضافة للفساد الإداري  في الولاية والظلم والتعتيم الإعلامي ورفض سلطات الولاية  تسجيل منظمة التوصل الخيرية ذات الطابع الإنساني ...النقاط الستة أعلاه اقتبستها باختصار شديد من مسودة تعريف حزب التواصل المنشورة في موقعهم علي الشبكة الدولية (الإنترنيت) وهي التي شكلت الحافز المعنوي والنخاع السياسي لتأسيس حزب التواصل السوداني.ومن الملاحظ هذا الحزب شكلته مجموعة تنتمي إلي نسيج اجتماعي واحد داخل نظارة أهلنا البني عامر عندما تلاشت مساحات الحوار وتقلصت مسافات تقبل الرأي الأخر في إطار العشيرة والحزب والدولة.ليجعلوا من القبيلة منبع للتوصل والتلاقي مع بقية شعوب وقبائل السودان فيما يصلح البلاد والعباد في معين حزب سياسي أشمل انتزع عن نفسه عباءة القبيلة والعشيرة الضيقة إلي رحاب التواصل السياسي والاجتماعي والاقتصادي المفتوح علي جميع مكونات شرق السودان خاصة وعموم أهل السودان. اليوم إمام حزب التواصل السوداني مسؤلات كبيرة في التخلص من حواجز القبيلة الضيقة ومشاكلها وعقدها الجهوية والمناطقية إلي مرحلة الانفتاح المجتمعي و طرح برامج سياسية تسع كل الشرق وإرساء قواعد حزبية متينة قائمة علي النضج السياسي الراشد .والانفعال بقضايا الناس الحياتية اليومية من  خلال طرح مشاريع تنموية تجعل من الإنسان محوراً لها وشريكاً في  صنعها ومستفيداً من نتائجها..حزب قائم علي الشفافية والمحاسبة والحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة والنقد الذاتي والتزام المؤسسية في إدارة  أجهزة الحزب وتحمل المسؤولية في حال وقوع التقديرات الخاطئة  التي تضر بمصالح الجماهير..حزب التواصل السوداني حزب شرقي ألهوي والهوية والايدولوجيا والجمهور والمقر وعليه مطلوب منه  الخروج من قوقعة القبيلة إلي ميدان جماهير الشرق الفسيح ومن قضايا  إنسان طوكر وجنوبها الجزئية إلي كل إنسان وجغرافيا الإقليم الشرقي من الخياري للبحر ومن شلاتين إلي قرورة شعاره في ذالك كلنا في الهم شرق  .وان يبدأ في خطابه وتفكيره وإستراتيجيته من حيث انتهي الآخرون.. فهناك إخفاقات وسلبيات وانتكاسات مرت بها القوي الحزبية في شرق السودان ابتداءً من مؤتمر البجا الأب والمؤسس للحركة المطلبية البجاوية الشرقية ومروراً بالقوي الحزبية الجديدة التي جاءت بعده ،فلابد من اخذ العبر والدروس  والاستفادة من أخطاء السابقين لتصحيح المسار وتحقيق الأهداف لأي حزب سياسي يتلمس خطاه ويدخل المعلب السياسي الشرقي. كحزب التواصل السوداني الذي أمامه رصيد ضخم من التجارب حتي لا يقع فريسة أخطاء سياسية وتنظيمية لأفراد أو جماعات تؤدي به إلي التشققات وظاهرة الأجنحة المتصارعة التي تضرب الكيانات السياسية السودانية في المركز والولايات . وتعودنا في شرق السودان إننا بسهولة يمكن أن نؤسس حزباً ونكتب شعارات جميلة وندغدغ  مشاعر الجماهير المغلوبة  ويلتف حولنا الملايين من الأنصار والمؤيدين ولكن سرعان ما تتبخر هذه الأحلام عندما تلامس الواقع الحقيقي وتواجه محك التطبيق العملي حيث تتلاشي الأفكار الجميلة كفقاقيع الصابون في الهواء وتموت الفكرة ويتفرق الجمع..فالعبرة بالاستمرار ووضوح الأهداف والاستفادة من أخطاء الآخرين في تجويد الأداء وإتباع تكنولوجية المؤسسات.فأي حزب فدرالي كحزب التواصل السوداني تواجهه أعدة تحديات منها ما هو محلي يخص مجتمعات شرق السودان التي تكثر فيها الأمية والجهل  والفقروالتخلف وقوةالحساسية القبلية والمناطقية الجهوية وكيفية تطويرها لتواكب الحياة المدنية المعاصرة. بالإضافة الي تحديات الدولة المركزية التي تفرض آلياتها السياسية والقانونية والمالية مسنودة بقوي سياسية حزبية مركزية لا تريد للأحزاب الإقليمية أن تقوي وتتوسع  وتحتل مساحات واسعة علي حساب جماهيرها ونفوذها السياسي ،لأن ذلك يقلص من تربعها علي احتكار السلطة والثروة وبالتالي تسعي قوي المركز الحاكمة في أضعاف وتفتيت وتمزيق الأحزاب الإقليمية وأضعاف نفوذها والتشكيك في مصداقيتها  إمام جماهيرها بشراء الذمم والإغراء والوظيفة والمال واستخدام جميع الوسائل الفاسدة في سبيل تقويض القوي الحزبية الإقليمية ولكم في مؤتمر البجا أسوة وكيف حولوه من عملاق ضخم إلي حمل وديع تحت رحمة المؤتمر الوطني...       
http://www.sudaneseonline.com/arabic/permalink/4186.html

الخميس، مايو 12، 2011

أسامة بن لادن الذي عرفت" عبد الباري عطوان"

إضافة تسمية توضيحية
أسامة بن لادن الذي عرفت: عبد الباري عطوان
عندما التقيت الشيخ اسامة بن لادن في كهفه المفضل في سلسلة جبال 'تورا بورا' المطلة على مدينة جلال اباد الافغانية في شتاء عام 1996 لم اكن اتصور ان هذا الرجل الطويل النحيل، سيصبح اكثر الشخصيات العربية والاسلامية شهرة، والأكثر مطاردة من قبل جميع اجهزة المخابرات العربية والعالمية. الرجل كان بسيطاً، متواضعاً، مؤدباً، صوته خفيض بالكاد تسمعه، لا يمكن ان يقاطعك عندما تتكلم، ويصغي اليك بعناية فائقة، على غير عادة العرب، واذا تكلم فبكلمات محدودة، ولكن معبرة، تجيب على تساؤلك دون لف او دوران. أذكر انني سألته عن أمنيته الأهم في الحياة، فصمت لبرهة، ثم رفع رأسه بعد اطراقة خفيفة، فأجاب والدموع تترقرق في عينيه 'امنيتي ان اموت شهيداً، والتحق بأشقائي المجاهدين الذين قاتلت معهم القوات السوفييتية، وسبقوني الى دار البقاء'. الرئيس الامريكي باراك اوباما حقق للشيخ امنيته، عندما ارسل فريقاً من كوماندوز وكالة الاستخبارات الامريكية 'سي. اي. ايه' لقتله في منزله في قرية تبعد ستين ميلاً شمال العاصمة الباكستانية اسلام اباد، وبالقرب من الاكاديمية العسكرية الأهم في باكستان. اغتيال الشيخ بن لادن ومجموعة من مرافقيه وربما زوجته الاخـــيرة اليمنية امل السادة، وأحد ابنائه يشكل انتصاراً كبيراً بالنسبة الى الرئيس الامريكي اوباما وادارته، خاصة وهو مقبل على انتخابات الرئاسة، وفي وقت تتهاوى فيه شعبيته بين الامريكيين، ولكن هذا الانتصار لم يأت رخيصاً، فالحرب التي شنتها بلاده على الارهاب في العراق وافغانستان مستمرة منذ عشرة اعوام، وادت الى استشهاد اكثر من مليون انسان، وكلفت اكثر من الف مليار دولار حتى الآن. ما زلنا نجهل الكثير من التفاصيل حول كيفية اقتحام مقر زعيم تنظيم 'القاعدة'، والظروف التي قتل فيها، فهناك الكثير من الاسئلة وعلامات الاستفهام بالتالي، ما زالت تبحث عن اجابات واضحة وصريحة من قبل الادارة الامريكية. ابرزها عن عدم محاصرته، وبالتالي اعتقاله، وتقديمه الى المحاكمة اسوة باعداء الولايات المتحدة الآخرين امثال الرئيس العراقي صدام حسين، والصربي سلوبودان ميلوسفيتش. ثم لماذا لم نر جثمان الشيخ حتى هذه اللحظة، وكل ما سمعناه هو انه جرى 'دفنه' في البحر لان المملكة العربية السعودية مسقط رأسه رفضت استلامه. ' ' ' السيد ابو جندل (ناصر البحري) الحارس الشخصي للشيخ اسامة ابلغ جريدتنا في سلسلة حوارات اجراها معه الزميل خالد الحمادي مراسل 'القدس العربي' في اليمن، ان 'اميره' سلمه مسدساً محشواً بالرصاص واعطاه اوامر واضحة باطلاق النار على رأسه اذا ما اقتحم الامريكان مخبأه وحاولوا اعتقاله، لانه يفضل ان يكون شهيداً لا اسيراً عند الاعداء، بحيث يصبح دمه مصدر الهام يثير حماسة اتباعه الى الجهاد. ومن هنا فإن التقارير الامريكية الرسمية التي تقول انه اصيب برصاصتين قاتلتين في الرأس، ربما توضح ان ايا كان في حراسته لحظة الاقتحام ربما يكون نفذ هذه الاوامر حرفياً. الامر المؤكد ان الرجل ورفاقه لم يستسلموا للقوات الامريكية المغيرة، وقد يكونون قاتلوا حتى الشهادة، بدليل سقوط طائرة عمودية امريكية بصاروخ اطلقوه عليها، وادعت القيادة الامريكية كعادتها، انها سقطت بسبب اعطال فنية. الخبراء الغربيون، وبعض العرب ايضاً، يعتقدون ان اغتيال زعيم 'القاعدة' سيضعف التنظيم، ولكن الحقيقة ربما تكون مغايرة لذلك تماماً، فكونه قتل بكرامة وشرف ولم يعتقل ويهان حسب آراء معظم الجهاديين، ربما يؤدي الى تحويله الى شهيد وايقونة ومثل اعلى، وهذا ما يفسر القاء الامريكيين جثمانه في البحر حتى لا يتحول قبره الى مزار، وهو تصرف غير اخلاقي، وغير اسلامي، بل وغير انساني ايضاً. تنظيم 'القاعدة' الآن اقوى كثيراً واخطر مما كان عليه قبل عشر سنوات، واغتيال زعيمه ربما يؤدي الى موجة من الاعمال الانتقامية ضد اهداف امريكية واوروبية، فالشيخ اسامة لم يكن يدير شؤون التنظيم منذ اختفائه بعد احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، وترك للقادة الميدانيين حرية الحركة واتخاذ القرار، وهؤلاء اكثر تشدداً منه على اي حال. قبل الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون (وزارة الدفاع) في واشنطن كان هناك عنوان واحد لتنظيم 'القاعدة' في كهوف 'تورا بورا' في افغانستان، الآن هناك عناوين كثيرة، ومقرات اكثر اهمية من المقر الرئيسي، فهناك 'القاعدة' في المغرب الاسلامي، و'القاعدة' في اليمن، و'القاعدة' في العراق، و'القاعدة' في الصومال ناهيك عن فروع اخرى اقل اهمية في اوروبا وجنوب شرق آسيا. فرعا التنظيم في اليمن والمغرب الاسلامي هما الاكثر نشاطاً وخطورة، فالاول، اي في اليمن، تحول الى قيادة مركزية صلبة، وبات يستمد اهميته ليس من عملياته المستمرة ضد قوات الحكومة اليمنية فقط، وانما من قربه من صناعة النفط وخطوط تصديره في شبه الجزيرة العربية والخليج، والتحكم ببحر العرب، ومدخل البحر الاحمر حيث ابرز طرق الملاحة الدولية. اما الفرع الآخر في المغرب الاسلامي، فتكمن خطورته بقربه من اوروبا، وقدرته على تجنيد المئات وربما الآلاف من الشباب المسلم المحبط والمهان من انظمته القمعية ومن الغرب في الوقت نفسه، والهجوم الاخير على 'ساحة الفنا' في مراكش وخطف اوروبيين وقتل بعضهم في الصحراء الافريقية الكبرى احد الامثلة في هذا المضمار. ' ' ' تنظيم 'القاعدة' يزدهر في الدول الفاشلة، ويبدو ان السياسات الامريكية والغربية المتخبطة تلعب دوراً كبيراً في خلق البيئة الملائمة له، فغزو كل من العراق وافغانستان اعاد التنظيم الى الحياة مجدداً، وتدخل حلف الناتو في ليبيا في ظل حالة الجمود الحالية التي نراها قد يمثل دعوة له لبناء قواعد في ليبيا على غرار ما حدث في العراق اذا لم يتم حسم الموقف عسكرياً وبسرعة، لمصلحة هذا الطرف او ذاك. ويظل السؤال الذي يطرح نفسه حالياً، ويتردد على ألسنة الكثيرين هو حول البديل الذي سيحل محل زعيم 'القاعدة' بعد اغتياله، والارجح ان يتسلم الدكتور ايمن الظواهري هذه المهمة، ليس باعتباره الرجل الثاني، بل لانه الرجل الاكفأ من وجهة نظر اعضاء التنظيم. ويعود الفضل للدكتور الظواهري في نقل 'القاعدة' من تنظيم صغير يريد اخراج القوات الامريكية من الجزيرة العربية الى تنظيم عالمي يتحدى الولايات المتحدة، ويجرها الى حروب ساهمت بدور كبير في هز صورتها في العالم بأسره، ولهذا فإن توليه القيادة، وهو الرجل المثقف والمفوه، ربما يقوده الى مرحلة اكثر خطورة اذا ما كتبت له الحياة. الجيل الجديد من قادة 'القاعدة' وانصارها، اكثر خطورة واكثر تشدداً من الحرس القديم، خاصة اولئك الذين عاشوا وتعلموا في الغرب، فهؤلاء هم الذين نفذوا هجمات مدريد ولندن العنفية والارهابية، وامثالهم الذين قادوا الهجمات على الاهداف الامريكية في احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. تجتاحني مشاعر متباينة تجاه الشيخ الراحل اسامة بن لادن، واعترف انني، ورغم اختلافي كلياً مع ايديولوجية تنظيم 'القاعدة'، ورفض هجماته ضد المدنيين، فانني مدين شخصياً للرجل بالمنعطفين الاهم في حياتي المهنية: الاول هو مقابلتي التي اجريتها معه في كهوف تورا بورا، وهي المقابلة التي نقلتني من كوني صحافياً عربياً شبه مغمور الى مصاف الصحافيين العالميين جنباً الى جنب مع كبار الخبراء والمحللين، والثاني هو تأليف كتابي الاول باللغة الانكليزية حول تنظيم 'القاعدة' الذي ترجم الى عشرات اللغات وطبع عدة طبعات في مختلف انحاء العالم. الشيء الذي اتحسر عليه، ان الرجل وعندما اشتكيت من سوء طعامه المتقشف، الذي اضطررت الى تناوله لمدة ثلاثة ايام متواصلة، واصاب معدتي بزلزال من الالم انتقل معي لعدة ايام الى لندن، بعث الي برسالة يقول فيها انه سيقدم لي غزالاً مشوياً في الزيارة التالية.. وقد دعاني فعلاً لزيارته مرتين، الاولى في ايار (مايو) عام 2001 اي قبل احداث ايلول (سبتمبر) بأربعة أشهر، وكان الوسيط محمد عاطف (ابو حفص المصري) والثانية في اواخر شهر ايلول (سبتمبر) من العام نفسه وكان الوسيط على ما اعتقد ولست متأكداً، هو خالد الشيخ محمد، ولم ألب الدعوة في المرتين خوفاً على حياته وعلى حياتي في الوقت نفسه. الرجل الآن بين يدي ربه، ونتـــرك الحكم له، وكل ما نكتفي به هو الدعاء له بالرحمة والغفران.

الثلاثاء، مايو 10، 2011

جنوب طوكر



الخميس, 10 مارس 2011 21:14
كثيراً ما جال بذهني سؤالٌ ملح غاية الإلحاح هو (ما الفرق بين إنسان وإنسان ؟) خاصة تحت المعنى الواضح كل الوضوح للآية الكريمة (ولقد كرمنا بني آدم) وأجد نفسي متأكداً كل التأكد بأن أهالي جنوب طوكر هم من نفس الجنس الذي أطلق عليه رب العباد اسم (بني آدم) ، هذا البني آدم انتشر أفراده في أربع عشرة قرية تحمل أسماء
تتعذب في نطقها الألسن التي ما عاصرت مرارة ما قاسوه ويقاسونه ، من هذه القرى ثمان قرى بلا مرافق صحية ولا كوادر طبية ، وهنا إذا تسنى لي أن أحتلب خلاصة ما يمكن أن يعطيه المنطق العاري ، أقرر أنهم إما أن يكونوا قد حصنوا أنفسهم تماماً ضد أي مرض أو أن المسؤولين بـ(استيكة) ملذات السلطة مسحوا وجودهم تماماً من على صفحة التاريخ أو ربما أنهم اقنعوا المسؤولين بحبهم الجم لعذابات الموت المفضي ربما إلى ملذات عالمٍ آخر ، هذا في مجال الصحة التي يطير طالبوها من أصحاب الفخامة والجاه المسنود بالسلطة عبر المطارات الأوربية إلى مستشفيات في بوركسل أو باريس أو لندن حيث إمكانات العلاج بغير حدود وفي خضم نعيمها المزيل للمرض تتلاشى ذكريات قديمة عن (تونيت) و (سرويت) و (قرار) حيث لا مبضع ولا قطن طبي ولا شاش .... ألا رحم الله بغلة العراق في زمان سيدنا عمر عليه الرضا والرضوان.

أما التعليم – وهو كما تقول دساتير الأرض والسماء أنه حق كالماء والهواء ، ولا أدري كيف انفلت اسم الماء هنا بينما له من الأقاصيص ما له بطعمه ورائحته وثمنه وهذا طبعاً بعد الترحم على ماء النيل ، فلم يبق إذن إلا الهواء الذي أتمنى أن لا يجدوا له سبيلاً .... هذا التعليم يحكى عن مآسي مبكية هناك في أرض جنوب طوكر فمثلاً في منطقة (جلهش) 600 أسرة وأربعة فصول و 156 طالب ومعلم واحد ، فإذا كان لكل أسرة طفل واحد هو في عمر دخول المدرسة ، يكون لدينا 600 طفل ، بينما تحتوي المدرسة فقط على 156 طالب فإلى أي مزبلة إنسانية يذهب ذلك الفاقد التربوي ؟ ثم إنني والله أرفع قدر ذلك المعلم الواحد إلى درجة بطل قومي ، فكم يستحق هذا الرجل مادياً ، إذا وضعنا قدره المعنوي في ميزان القيمة الحقيقية ؟! تذكرت القيم الحقيقية عندما رجعت إلى مادة (القياس والتقويم) والتي من خلالها يجب أن نقيم الدرجات بحجمها الحقيقي فمثلاً إذا كان عدد الناجحين في مادة اللغة العربية من بين 50 طالب  45 طالب وكانت معظم الدرجات ما بين 30 و 40 درجة وهناك طالب أحرز 45 من 50 وأحرز نفس هذا الطالب 30 درجة من 50 في امتحان الرياضيات الذي نجح فيه فقط عشرون طالباً من نفس ذلك الفصل وكانت درجات معظم الناجحين ما بين 25 – 30 درجة ، فأيهما أكثر قيمة هل الـ 45 درجة التي أحرزها في اللغة العربية أم الـ 30 درجة التي أحرزها في الرياضيات ؟  بالقطع إن الأكثر قيمة هي درجة الرياضيات على الرغم من الفرق الواضح بين الرقمين ، ولكنها تجمع مع درجة العربي ومع درجات مواد أخرى ذات قيم مختلفة ، فنكون كأنما نجمع جنيهات سودانية مع جنيهات استرلينية مع دولارات أمريكية مع نقفات إرترية بصرف النظر عن إختلاف قيمة كل منها عن الآخر ، بعد هذا المثل كم تكون قيمة ذلك المعلم مقارنة بمن يجلس تحت مكيفات القاعة يستمع أو يصفق أو يتثاءب أو ينام أو يتغيب ثم يذهب في عطلة لشهور مدفوعة الثمن ؟!
مواطنوا (ود نوس) و (عدويت) و (ابوعشير) وغيرها من أسماء لا مجال لها في سطور الأطلس ، هم بالقطع ارقام في تعداد السكان في سودان الأقل من مليون ميل بعد شهور ، فأين حقهم من صادرات الذهب التي توقعت وزارة المعادن أن تصل إلى مليون دولار بنهاية العام الجاري واثنين مليون دولار بحلول العام القادم (ملحوظة المليون هو المليار بالقديم) إذا انتزع مواطنو الجنوب نصف البترول الذي يستخرج من أرضهم ، فإن هؤلاء البؤساء إن نالوا واحد على خمسين من ذهب أرض ولايتهم ، لعاشوا في نعيم ، ولكن كيف والمراجع العام أوضح بأن حجم الإعتداء على المال العام غير المسترد بلغت 16.6 مليون جنيه في الفترة من سبتمبر 2009م إلى اغسطس 2010م (أكرر أن المليون هو المليار القديم) ، هذا يحدث في دولة المشروع الحضاري ، فلا نامت أعين الشرفاء.

بين درعا وجنوب طوكر..هكذا تندلع الثورات ..!! الأحد, 01 أيار/مايو 2011


بين درعا وجنوب طوكر..هكذا تندلع الثورات ..!!

الطاهـــر ســـاتي - إليكم
** الأخ الطاهر، تحياتي، أستميحك عذرا في استغلال زاويتك لهذا اليوم، وذلك لطرح قضية منطقة جنوب طوكر وتفاقم أوضاعها التي يمكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. وإليك القضية: شاب عاطل يحرق نفسه بـ(سيدي بوزيد) بتونس، وآخر يعتقل ويعذب حتى الموت بالاسكندرية المصرية، و16 تلميذا قاصرا يوقفون بتهمة كتابة شعارات على الجدران تطالب بسقوط النظام السوري بدرعا، أحداث صغيرة في مناطق لا يعرفها حتى أهل البلد المعني، وأسماء مجهولة، ولكن المحصلة أنها هزت وزلزلت عروش أنظمة منيعة (تهز وترز)، بعضها تحول أثرا بعد عين، ومنها ما يزال يترنح. 
** وهذا بدوره يطرح تساؤلات مهة حول متى تنفجر الثورات؟ وأين؟ وكيف؟ وهي أسئلة من الصعوبة بمكان التكهن بأجوبتها، ولكن المتتبع للثورات العربية يلحظ أن الأمور تبدأ صغيرة لا تذكر، تأتي على استحياء في النشرات الإخبارية، قبل أن تتنامى ككرة الثلج بفعل (العنف ورده).
** وبالعودة لعنوان الموضوع فإن ثمة تشابها كبيرا بين ظروف مدينة درعا السورية على الحدود الأردنية التي تفجرت بها الثورة السورية، وبين ظروف منطقة جنوب طوكر السودانية المحازية للحدود الارترية، فالمنطقيان تشهدان الكثير من التضييق بفعل القوانين الخاصة تقيد حركة المواطنين وتعاملاتهم ومصالحهم، مما زاد من البطالة والفقر في تلك المناطق، هذا فضلا عن ضعف الخدمات أو عدم مقدرة المواطنين في الحصول أو الوصول إليها في حالة وجودها. 
** وبعيدا عن درعا المحاصرة بدبابات الجيش السوري هذه الأيام، فإن منطقة جنوب طوكر التي سميت (محلية عقيق) لا تبعد سوى 205 كلم عن عاصمة الولاية بورتسودان ما زالت تعاني الأمرين، فهي كانت مسرحا للعمليات العسكرية بين قوات الحكومة والمعارضة إبان سنوات العمل المسلح حيث قتل وجرح الآلاف من سكانها، فيما نزح أكثر من 50 ألفا من سكانها، يقيم أغلبهم الآن نازحين في مدن بورتسودان وسواكن وطوكر، ودمرت البنيات الخدمية القليلة التي كانت موجودة. ورغم توقف النزاع قبل فترة ليست بالقصيرة إلا أن المنطقة ما زالت تعاني أقصى درجات التخلف في كافة مناحي الحياة. 
** ورغم توقيع اتفاق شرق السودان في أكتوبر 2006م وما ورد فيه من نصوص كثيرة عن تنمية وإعمار المناطق المتأثرة بالحرب، ورصد ميزانيات كبيرة وإقامة صندوق إعمار الشرق لهذا الغرض، إلا أن شيئا من هذا لم ينعكس على المنطقة وأهلها، بل ازداد الحال سوءا بسبب موجات الجفاف المتعاقبة وانتشار المسكيت، ورفع الحكومة يدها بالكامل عن إدارة الشئون المدنية والتنموية للمنطقة. وظلت المنطقة بالإضافة للغياب الكامل للخدمات الصحية والتعليمية والمياه عنها، تعاني من وعورة الطريق وانعزالها عن ولاية البحر الأحمر وولايات البلاد الأخرى في موسم فيضان خور بركة الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى وجود الألغام في مناطق متعددة، واستمرار حالة الطوارئ رغم إعلان الحكومة عن رفعها عقب توقيع اتفاق سلام الشرق. 
** وبالنظر للتحديات الماثلة بالمنطقة في ظل التطورات الماثلة فإن هذه المنطقة تبدو من المناطق المرشحة للانفجار، مما يستدعي سرعة التدخل المركزي لفض الاحتقان واستعادة عافية المنطقة، ويمكن أن يكون هذا التدخل عبر ثلاثة محاور، أولها ذو طابع أمني بمنح مزيد من الحريات وتخفيف القيود الأمنية على المواطنين، الأمر الثاني على المستوى التنموي توفير مصادر المياه الصالحة للشرب، مع العلم بأن سكان المنطقة يعتمدون في شربهم على مياه الأودية والخيران الرئيسية والمياه هي أساس الحياة بالنسبة لديهم، وقد أدى الفيضان الأخير لدفن 15 بئرا مما أدي إلى تفاقم الأزمة بجانب تعطل محطة تحلية المرافيت وهي المصدر الوحيد للمنطقة، وذلك وفقا لإفادات بعض التشريعيين بالمنطقة، الأمر الآخر وفي ذات المستوى ما يتعلق بالجانب الصحي والتعليمي عبر شراكة واسعة بين الجانب الحكومي ومنظمات المجتمع المدني، أما المحور الثالث فهو يتعلق بالجانب الاقتصادي بإعادة العافية لدلتا طوكر، والعمل على توظيف أهالي المنطقة، الأمر واضح والحلول لا تحتاج لبحث، ولكن هذا فقط من باب التذكير، اللهم إني بغلت اللهم فاشهد.
 محمد عبد العزيز، القسم السياسي 
** من (إليكم) .. شكرا للأخ الأستاذ محمد عبد العزيز، رئيس القسم السياسي بإصدارتنا هذه، على هذه الإطلالة التي تحمل هموم وقضايا أهل شرقنا الحبيب، وطرح قضية كهذه ليس باستغلال للزاوية بل هو حق لأهل الشرق علينا، ونأمل أن تصل رسالتك هذه مع تحذيرها لولاة الأمر، وكما قلت فالنار من مستصغر الشرر.. ولك الود ...... ساتي

 


الاثنين، مايو 02، 2011

أتقدم بالتعازي الي كل المستضعفين في العالم والي الامه العربيه عامه والاسلاميه خاصه في الشهيد المجاهد الشيخ اسامه بن لادن نسأل الله ان يتقبله . واقول لاحفاد الخنازير ان الامه التي اخرجة ابن لادن تستطيع ان تأتي بخير منه. ورسالتي الي المجاهدين لابد الرد يكون بقدر البطل اسامه واسأل الله ان يوفقكم ويسدد خطاكم علي طري ق الشيخ البطل اسامه. واقول للعبد اوبامه لن تهنأ بالنوم بعد اليوم.